معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥

الْفَرعُ الثَّالِث: [فيمن تَوَضَّأ ونسي أن يَمسح رَأسه]

قالَ الحوارِي بن مُحَمَّد بن جَعفر عَن مُحَمَّد بن هَاشم في رَجل تَوَضَّأ ونَسِيَ أن يَمسَح رَأسَه، قَالَ: إن كانَ فِي لِحيَته بَلل، أَو قَالَ: مَاء، أخَذَ مِن لِحيَته ومسَح /164/ رَأسَه ولاَ يُصَلِّي بِذلك الوضوء غير تِلْكَ الصَّلاَة.

وعن مُحَمَّد بن مَحبُوب - رضي الله عنه - فيمَن نَسِيَ مَسح رَأسِه حَتَّى جفَّ وُضوؤه أنَّ عَلَيهِ إِعَادَة الْوُضُوء والصَّلاَة، وَإِن كانَ شَيءٌ مِن الْوضُوء لَم يَجف فَإِنَّمَا عَلَيهِ أن يَمسَح رَأسَه، وإن كانَ في لِحيته مَاء فأخَذ مِنه ومَسَح رَأسه أَجزَأه، وكذلك إن كانَ في جَارحَةٍ من حُدودِ الْوُضُوء مَوضِع لَم يُصبه الْمَاء وَكَان في يَدِه شَيءٌ مِن الْمَاء فَرطبه أَجزَأه.

قال ابن بَرَكَة: أمَّا أخذُ الْمَاء فيما قَد استعملَ بِه المتوضِّئون فإن استعمله لَمَّا نَسِيَه أَو لِجارِحة أُخرى، فبَيْن أصحابنا في جَواز ذَلِكَ اختِلاَف:

قالَ أبو مُعاوِيَة فيمَا وجدنا عَنه: أنَّ ذَلِكَ ماءٌ مُستعمل ولاَ يَجُوزُ استعمالُ الْمَاء المستعمَل.

ومَن جوَّزه مِنهم جعلَ الْمَاء الْمستَعمل علَى ضَربين:

1 - فَضَرْبٌ: بَايَن الجسد لا يَجُوزُ استِعمَالُه ثَانية للتطهُّر.

2 - والضرب الثاني: أَنَّهُ يَجُوزُ استِعمَالُه ما لَم يُباين الجسد، كالْمَاء المأخوذ الذي يستعمل به بَعض جوارحه ثُمَّ يَجري ذَلِكَ الْمَاء عَلى سَائرها

٣٢٥ / ٥٬٣٨٩