معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٠

الْمسألة الثالثة: في القطع بالنجاسات

والْخِلاَف الْمُتقدِّم في الْمسألة الأولى جار هاهنا أيضا، لكن لَمَّا كان القول بثبوت القطع أكثر في الْمَذهَب جرت عَلَيْه الفتوى.

وقد اختلف القائلون بذلك أيضا:

فمنهم من قال: إنَّ قليل النجاسة وكثيرها في القطع سواء.

ومنهم من قال: إن كانت رطبة قطعت، وإن كانت يابسة لَمْ تقطع.

ومنهم من قال: لا يقطع شيء من النجاسات إِلاَّ العذرة الرطبة.

وقال مُحمَّد بن مَحبوب: لو صلَّى وقدَّامه ميتة فذلك مكروه ولا يبلغ إِلَى الفساد.

وكَذَلِكَ قال غيره في من صلَّى وقدَّامه ثوب فيه جنابة: إِنَّهُ لا يبلغ إِلَى فساد صلاته، ويصرف وجهه عنه.

ومن صلَّى وقدَّامه بول أو عذرة أو ميتة أو ثوب نَجس فصلاته فاسدة إن /307/ تعمَّد ذلك. وإن لَمْ يعلم حَتَّى فرغ فلا نقض عَلَيْه. وهو قول خامس، حاصله: أن النجاسة تقطع عند العلم بها دون الْجَهل؛ لأَنَّه في حكم الْخَطَأ الْمعفو عنه.

٣٬٢٥١ / ٥٬٣٨٩