الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٤٩ثُمَّ اختلفوا أيضا فيمن كانت فِي قبلته دابة مستقبلة له: فَقِيلَ: لا نقض عَلَيْه. وقال الْمُختَار بن عيسى: إنَّها تنقض. ولعلَّ حجَّته ما في مسند الربيع: قال جابر: وقد ورد النَّهي: "لا يستقبل الرجل في صلاته حيوانا"؛ فحمل النَّهي عَلَى التحريم فجعله قاطعا، وبذلك جزم الشيخ عامر في إيضاحه.
ونقل الْمُحشِّي عن القاضي عياض /306/ عن العلماء كراهة ذلك وهو وجه القول بعدم النقض.
وَأَمَّا إن استقبله عرضا فلا نقض لِما روى ابن عمر: عَنِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ رَاحِلَتَه فَيُصَلِّي إِلَيْهَا».
وإن تعلَّق بالْمَرأَة ولدها فإنَّها تَمضي عَلَى صلاتها وتعزله عند القيام؛ لِحديث أبي قتادة قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَؤُمّ النَّاس وَأُمَامة بنت أبي العاص عَلَى عَاتِقِه، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا»، وفِي رواية: «رَفَعَهَا».
قال الْخطَّابِيّ: إسناد الإعادة والرفع إليه - صلى الله عليه وسلم - مجاز، فَإِنَّهُ لَمْ يتعمَّد لِحملها؛ لأَنَّه يشغله عن صلاته لَكِنَّها لطول ما ألِفَتْه عَلَى عادتِها تتعلَّق به وتَجلس عَلَى عاتقه وهو لا يدفعها عن نفسه.
وإن جلس في حِجرها أو بينها وبين سجودها فعلى الْخِلاَف الْمُتقدَّم.
وصرَّح الأثر: بأَنَّه لا يقطع عَلَيْها إذا جلس في حجرها أو حيث تَسجد، وهو مَبنِيّ عَلَى قول من لا يرى القطع، واللهُ أَعلَم.