معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٦٢

وحكى ابن حجر الإجماع عَلَى أَنَّه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح لِمخالفة ذلك قاعدة الإقبال عَلَى الصَّلاَة، والاشتغال بِها، والْخُشُوع فيها.

ونقل ابن بطال وغيره: الاتِّفَاق عَلَى أَنَّه لا يَجُوز له المشي من مكانه ليدفعه، ولا العمل الكثير في مدافعته؛ لأَنَّ ذلك أشد في الصَّلاَة من الْمرور.

وأطلق جَماعة من الشافعية: أن له أن يقاتله حقيقة، وقالوا: يرده بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشدها ولو أدَّى إِلَى قتله؛ فإن قتل فلا شيء عَلَيْه؛ لأَنَّ الشارع أباح له مقاتلته، والْمقاتلة الْمباحة لا ضمان فيها.

ونقل عياض وغيره: أن عندهم خلافا في /314/ وجوب الدية في هذه الْحالة. وَأَمَّا القَوَد فلا قَوَد عَلَيْه باتِّفَاق العلماء، كذا قال القاضي عياض.

واستبعد ابن العربي تَجويز مقاتلته بِما يفضي إِلَى هلاكه. وقال: الْمُرَاد بالْمقاتلة الْمدافعة، ثُمَّ ذكروا رواية فيها: «فَإِنْ أَبَى فَلْيَجْعَلْ يَدَهُ فِي صَدْرِهِ وَلْيَدْفَعْهُ». وقال: وهو صريح فِي الدفع باليد.

واستنبط ابن أبي جَمرة من قوله: «فإنَّما هُوَ شَيْطَان» أنَّ الْمُرَاد بقوله: «فليقاتله» المدافعة اللطيفة لا حقيقة القتال؛ لأَنَّ مقاتلة الشيطان إِنَّمَا هي بالاستعاذة والاستتار عنه بالتسمية وَنَحوها، واللهُ أَعلَم.

٣٬٢٦٣ / ٥٬٣٨٩