الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٧٥قالَ بَعضُهم: وهَذَا شاذ من القول، وخرَّجه عَلَى قول من أجاز أن يَعلو الإمام أو يُعلى.
وذكر مُحمَّد بن عبد الله بن مداد: أن الكنيف إذا كان أسفل فحدُّه سبعة عشر ذراعا أو جداران. وَلَعلَّه خارج عَلَى معنى هَذَا القول الشاذ.
وَحاصِلُ الْمقَام: أَنَّهم شدَّدوا في الكنيف ما لَمْ يشدِّدوا في غيره لأحوال منها: غلظ النجاسة، ونفرة النفس عنه، والتشويش بريحه عَلَى الْمُصلِّي، وتأذِّي الْمَلاَئِكَة من قربه، وكونه قَائما لا يزول بِخلاَف سائر الْممَرَّات فَإِنَّهَا تَمرُّ في لَحظة، وكون استقبال الْمُصلِّي إِيَّاهُ لا يكون غالبا إِلاَّ عَن تعمُّد فاستحسنوا له لأجل ذلك سترتين، عَلَى أن الشارع لَمْ يأمر إِلاَّ بسترة واحدة في مطلق القواطع؛ فالزيادة استحسان.
والقائل بالسترة الواحدة في الكنيف اعتبر الأصل وترك الاستحسان.
والقائل بتعظيم السترة في حقِّه أكثر من غيره نظر إِلَى غلظ النجاسة فاستحسن تغليظ الساتر مراعاة للمناسبة، وقضاء لِحقِّ الاحتياط، واللهُ أَعلَم.