معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٧٨

وَأَمَّا إن صلَّى قبل الوقت خطأ ثُمَّ تبين له بعد ذلك فعَلَيْه الإعادة، سواء علم في الوقت أو بعده؛ لأَنَّه لَمْ يؤدِّه عَلَى الوجه الذي أمر به، وَلَمْ يذكر أبو سعيد في هَذَا خلافا، وحكى أبو مُحمَّد الإجماع عَلَيْه، بِخلاَف الْمُصلِّي بالنجس، ولا يُجزئ فيه ما يُجزئ فيه؛ لأَنَّه لا يُصَلِّي قبل الوقت إِلاَّ وهو مقصِّر في الاجتهاد بِخلاَف الْمُصلِّي بالنجس ناسيا.

وبيان ذلك: أن تقديم الصَّلاَة عن وقتها لا يَحتمل النسيان بِخلاَف تأخيرها عنه؛ لأَنَّه لا يُصَلِّي حين يُصَلِّي إِلاَّ وهو ذاكر لصلاته ووقتها.

نعم، يُحتمل الْخَطَأ بالغيم والظلمة وما أشبههما لكن يكون الْمخطئ في هَذَا مقصرا في اجتهاده؛ إذ يُمكنه أن يؤخِّر حَتَّى لا يشَكّ، وبذلك يؤمر وهو فرضه.

وقد ذكر ابن الْمُنذِر خلافا في هَذَا عَلَى حدّ الْخِلاَف الْمُتقدَّم، لكن قائلوه غير قائليه. وليس في الْمَذهَب إِلاَّ قولا واحدا.

وَأَمَّا الْمخطئ في القبلة فإن انكشف له خطؤه بعد أن صلَّى بالتحرِّي:

فقال قوم: لا إعادة عَلَيْه في الوقت وبعد الوقت. وجزم به أبو مُحمَّد، ونقل في موضع آخر الإجماع عَلَيْه؛ بل قال: إذا انكشفت له الأدلَّة في صلاته توجَّه /325/ إِلَى القبلة، وبنى عَلَى صلاته. واستَدلَّ عَلَى ذلك بفعل أهل قباء حين بلغهم تَحويل القبلة.

٣٬٢٧٩ / ٥٬٣٨٩