معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٧٧

وذكر ابن الْمُنذِر قولا ثالثا وهو: أَنَّه لا إعادة عَلَيْه مطلقا.

وَلَمْ يبعده أبو سعيد؛ لأَنَّه قد صلَّى عَلَى السنَّة، ولِحديث العفو عن الْخَطَأ والنسيان، ولثبوت السنَّة في عذر الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، مع أن كُلّ واحد منهما ناقض للصوم عَلَى التعمُّد.

فكَذَلِكَ من صلَّى بالْمتنجِّس فَإِنَّهُ لو تعمَّد فسدت صلاته إِجْمَاعًا، كما لو أكل في رمضان فسد صومه إِجْمَاعًا، والنسيان كالنسيان.

وَأَمَّا القول بالإعادة فجار عَلَى القاعدة، وذلك أن القاعدة: اشتراط الطهارة في الثوب والبدن وأن غير ذلك لا يَصِحّ، وأن العفو في الْخَطَأ والنسيان إِنَّمَا هو لرفع الإثم فيهما دون الصِحَّة والفساد.

وَأَمَّا القول بأَنَّه يعيد في الوقت فلأَنَّه إذا خرج الوقت وهو عَلَى حال يرى أَنَّه مؤدٍّ لفرضه فلا يتوجَّه إليه الْخطاب بعد الوقت.

وَيُبحَث: بأَنَّه /324/ كالناسي لصلاته يَجب عَلَيْه الفعل متى ذكر.

والْمَعنَى: أن الْخطاب متوجِّه إليه في الْجُملَة بدخول الوقت، ولا يَرتفع إِلاَّ بالأداء الصحيح. وكَأَنَّ هَذَا القول مَبنِيّ عَلَى قول من يرى القضاء بأمر ثان غير الأَوَّل. وكأنَّ القول الأَوَّل وهو وجوب إعادتها مطلقا مَبنِيّ عَلَى قول من يرى وجوب القضاء بالأمر الأَوَّل.

٣٬٢٧٨ / ٥٬٣٨٩