معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣

لَم تكن، ولا يصحُّ إطلاقه عَلَيها إِلاَّ بِمعنى مُجرَّد يَقِي الضرورَة أَو بِتَنزيلها منزلة الاختياريَّة إذَا انتفى عنها الاضطرار، والأولَى ترك التقييد بالاختياري وما بعده كما صنعنا.

وقد قيل: إِنَّ الاختياري لا يُشترط فِي الحمد والمدح بدليل قوله تَعَالىَ: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ وَفي الحديث الْمأثور عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَابعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحمُودَ»، وقول الشاعر:

"أرى الصبر مَحمودا وعنه مذاهب"

وقول الآخر: … ... "والصبر يُحمد فِي المواطن كُلِّها"

وهذا يقتضي أَنَّ الْحمد مُرادف للمدح، كما هو مذهب بَعضهم.

قال القطب: وهذا القول ظاهر قول عُلمائنا -رَحِمَهُم اللهُ- فِي قولهم: "لو صحَّ مذهب الْمجبرة لَبطل المدح والذمُّ والثواب والعقاب".

أَقُول: ولا يظهر من هذا القول ترادف الحمد والمدح؛ لأَنَّ المدح أعمّ من الحمد، فإذا بطل الأعمُّ الذِي هو المدح بِمقالة المجبِرة بطل الأخصُّ الذِي هو الحمد، فظهر أَنَّهُ لا يَدُلُّ عَلَى ترادف الحمد والمدح.

وقد فرَّق بَعضهم بين الحمد والمدح بوجوه:

أَحَدهَا: أَنَّ المدحَ قَد يَحصل للحيِّ ولغير الحيِّ، أَلاَّ تَرى أَنَّهُ يقال: "مدحت اللؤلؤَة لِحُسنها"،

٣٣ / ٥٬٣٨٩