معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ولاَ يُقال "حَمدتُها لِحسنها". وكذلك يُمتنع أن يقال: "حَمدت زيدا لرشاقة قدِّه".

ورُدَّ بأنَّ قولك: "مَدحت اللؤلؤة عَلَى حسنها" لَم تتكلَّم به العرب، و"مدحت زيدًا عَلَى رشاقة قدِّه" بَاطل غَير صواب؛ فإن صحَّ عن العرب فإنَّما يكون مدحا بِسبب أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فعلٍ اختياري، كما يقال: "حُسن الصورة يَدُلُّ عَلَى حُسن السيرةِ" لاَ مِن حيث كونه رَشيق القدِّ، وهذا الردُّ إِنَّمَا هو من جانب مَن ادَّعى تَرادف الحمد والمدح.

الوجه الثَّانِي: أَنَّ المدح قد يكون قبل الإحسان، وقد يكون بعده؛ أَمَّا الحمد فَإنَّهُ لا يكون إِلاَّ بعد الإحسان، كذا قالَ الفخر، وهو وجه إِنَّمَا تظهر صحتُّه عَلَى مذهب من لَم يُثبت الحمد عَلَى الصفات الذاتيَّة بل عَلَى الصفاتِ الفعليَّة خَاصَّة، والحقُّ ثبوت الحمد له تَعَالىَ عَلَى صفاته الذاتيَّة والفعلية، فَهو تَعَالىَ مُستوجِب للحمد، ومستحقٌّ له من قبل الخلقِ ومن بعدهم.

الوجه الثالث: أنَّ المدح قد يكون منهيًّا عنه، قال عَلَيهِ الصلاَة والسلام: «احثُوا التُّرَابَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ».

أَمَّا الحمد: فَإنَّهُ مَأمور بِه مطلقا، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن لَم يَحمد الناسَ لَم يَحمَد الله».

قال الفخر أَيْضًا: ووجهُه أَنَّ الحمد لا يكون إِلاَّ عَلَى الجميل، ولا جَميل إِلاَّ لِمَا وافقَ الشرع، فكلُّ ثَناء وَافَق الشرع فهو ثناء عَلَى جَميل، وهو الحمد، ولا يصحُّ النهي عن الثناء عَلَى فعل وافقَ الشرع، فَإن خالف الثناء الشرع فليس بِحمد، وتوضيح ذَلِكَ أَنَّ المدح /13/ يَكون عَلَى الجميلِ فلاَ يُنهَى عنه، ويكون عَلَى غَيرِ الجميل فَيُنهى عنه، والحمدُ لاَ يَكون إِلاَّ عَلَى الجميل فلا يصحُّ أن ينهى عنه، وَالله أعلَم.

٣٤ / ٥٬٣٨٩