معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

وأوَّل الْقَولين هو القولُ الراجِح في القياس عَلَى سَائر أعضاءِ الْوُضُوء لأَنَّهُما جَارحتان مُستَقلَّتان سنَّ فيهما نَوع من الطَّهَارَة، فَهما كَغَيْرهِما من جَوارح الْوُضُوء، وَالْمَعلُوم أَنَّهُ لاَ يُجزِي في جَوارحِ /166/ الْوُضُوء إِلاَّ الْمَاء الْجَديد، فكَذَلِكَ في مَسح الأُذُنين، لكنَّ الخبَر الْمَروِي عن رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قَوله: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأسِ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُجزي ذَلِكَ.

وسنَّ في الْوُضُوء أيضًا الْمَضمَضَة والسواك والاِستِنشَاق والْمبَالغة في الاِستِنشَاق حَسب الطاقةِ، إِلاَّ إن كَانَ صائما فَإنَّهُ لا يُسنُّ له المبالغة في الاِستِنشَاق ولاَ السواك، فإن كُنت صَائما فلاَ تُبالغنَّ في الاِستِنشَاقِ لئلاَّ يَصل إلى الجوفِ شَيءٌ مِن الْمَاء، وَاترك السواكَ لِئلاَّ يُغَيّر رَائحة الفمِ التي ذكرَ الشارع - عَلَيهِ الصَلاَة والسلام - أَنَّهَا عِند الله أَطيَب مِن ريح المسك.

وسنَّ في الْوُضُوءِ أيضًا التسميَة عَلَى الْوُضُوء، وذَلِكَ أن تَقول إذا أردت الْوُضُوء: (بِسمِ الله)، وإن قلت: (بسم الله الرحمن الرحيم) كَانَ أفضل.

وسنَّ فيه أيضا غَسل اليدين قَبل أن تَدخلا في الإناءِ لِمَن انتبَه من نومه، فَإنَّهُ لا يدري أين باتَت يَده، «فلاَ يُدخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغسِلهَا ثَلاَثًا».

ومِن سُنن الْوُضُوء: تَرتيب الأَعضَاء بَعضها عَلَى بَعْض كمَا ورد في الآية، وكما صرَّحَت به الأحاديث الآتية قَريبا، فيقدِّم الْمُتَوضِّئ الْمَضمَضَة، ثُمَّ الاِستِنشَاق، ثُمَّ غسل الوجه، ثُمَّ غَسل اليد اليمنى، ثُمَّ اليد اليسرى، ثُمَّ يَمَسح رأسه، ثُمَّ يَمَسح أُذُنَيه، ثُمَّ يَغسِل رجلَه اليمنى، ثُمَّ يَغسِل رِجله اليسرى كما سَتَعرفه قريبا من صِفَة وُضُوئه - صلى الله عليه وسلم -.

٣٣٠ / ٥٬٣٨٩