الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١ومِن تِلْكَ السنَن: تَخليل لِحيَة الرجل، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَتى ما غَسل الرجلُ وجهَه أدخلَ أصَابعه وهِي رَطبَة في شَعرِ لِحيَته.
وقِيلَ: إنَّ تَخليلَ اللحيَةِ وَاجب؛ لأَنَّهَا من الوجهِ فَيجِب إيصالُ الْمَاء إِلَى مَنابِت شَعر الوجه عِند بَعْضهم.
وَأَمَّا لِحيَة الْمَرأَة إذَا نَبت لَها شَعر فَإنَّهَا تَجُزُّه لِئَلاَّ تتشبَّه بالرجال، فَيجبُ عَلَيهَا غَسل ما تَحت الشعرِ مِن الوجه.
ومِن سنن الْوُضُوء: التوالِي بَين غَسل الأَعضَاء، وذَلِكَ أَن يُسرِع في غَسل أعضائِه بَعْضها بعدَ بَعْض، فَإِذَا فرغَ مِن عُضو شَرع في آخر من غَيْر مُهلَة بينهما إِلاَّ إذا كَانَ ذَلِكَ لِعذر، كانتظاره ماء لِوُضُوئه حَيثُ لَم يَكفِه الْمَاء الأَوَّل، وكَتَنجِية نفسٍ أو أَمرٍ مهمٍّ أو نَحو ذَلِكَ، فَإِذَا فَصل بِمثل ذَلِكَ فلا يكون مُضيِّعا للمسنونِ؛ لأَنَّهُ لَم يَترك السُّنَّة اختيارًا.
ومن سننِ الْوُضُوء: تثليث الغسل في الأَعضَاء الْمَغسولة، وتَثليث الْمَسح في الْمَمسوحَات.
وكَرِه أصحابُنَا من أهلِ المغرب تَثليث الْمَسح في الْمَمسوحَات، واحتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّه لَو تكرَّر الْمَسح لعادَ غسلا، والمسنونُ إِنَّمَا هو الْمَسح لا الغسل.
ومن سنن الْوُضُوء الواجبة التي لا يصح الْوُضُوء إِلاَّ بِها: رفع الأنجاس، فيجبُ الاِستِنجَاء وإزالَة النجس مِن جَمِيع الْجَسَد، فَرفع الأنْجَاس شَرط لصِحَّة الْوُضُوء ولَيس هو كسَائِر السنن.