الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٠٢فمُخَالفة ذلك الْحَال إِنَّمَا كانت لظاهر الْحَدِيث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَذلِكَ وَقْتُهَا».
واختلفوا في الطفل إذا بَلغ، والْمَجنون إذا أفاق، والْحَائِض والنفساء إذا طهرتا وقد بقي من الوقت /339/ شيء لا يسع الفعل كلّه:
فَقالَ بَعضُهم: لا قضاء عَلَيْهم ما لَمْ يدركوها بِجَمِيع وظائفها؛ لأَنَّ الْخِطَاب بِها لا يكون إِلاَّ جملة، وإذا لَمْ يسع الوقت الفعل فلا يتوجَّه الْخِطَاب؛ لأَنَّه يكون تكليفا بالْمحال، فهم بِخلاَف من كان في حَدّ التكليف بِها من أَوَّل الوقت؛ لأَنَّ الْخِطَاب قد توجَّه إليه والوقت واسع للفعل وغيره.
وقَالَ آخَرُون: من أدرك ركعة والوقت قائم فهو مدرك للوقت، ولا يكون مدركا ما لَمْ يكن متطهِّرا.
وَحُجَّة هَؤُلاَء: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أَدرَكَ مِنَ العَصرِ رَكعَةً قَبلَ أَن تَغرُبَ الشَّمسُ فَقَد أَدرَكَ العَصرَ».
وَأَمَّا حكمه: فإن العلماء اتَّفَقُوا عَلَى وجوب القضاء عَلَى الناسي والنائم، واختلفوا في غيرهما كالْمُتعَمِّد والْمغمى عَلَيْه وغيرهما.
أَمَّا الْمُتعَمِّد: فَقِيلَ: لا قضاء عَلَيْه لعدم الدليل الْموجب لذلك.
وقد تقدَّم الْجَواب عن قولهم أن الدين لا يسقط بِمضيِّ الأجل؛ فالعبادة أولى أن لا تسقط بِمضي الوقت لقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَحَقُّ مَا وَفَّيتُم بِه دَين الله تَعَالَى».
وشدَّد بَعضهم في الذي يُصَلِّي زمانا ويترك زمانا. ورخَّص في من لَمْ يصلِّ حَتَّى تاب، وشبَّهوه في ذلك بالْمُشرك.
وَأَمَّا الْمظالِم: فعَلَيْه أداؤها؛ لأَنَّها حقوق العباد، واللهُ أَعلَم.