معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٠١

لوجوب القضاء، وأن النائم والناسي في جُملة من خوطب بالأداء في أَوَّل الوقت، غير أَنَّه لَمْ يتعيَّن عَلَيْهما الفعل لاستحالته منهما لِحصول الْمانع الذي هو النوم أو النسيان، فَعذروا في التأخير إِلَى حال الانتباه والذكر. فإن انتبهوا في الوقت وجب عَلَيْهم الأداء بالْخِطَاب الأوَّل. ولو أدركوا في الوقت ركعة واحدة فَإِنَّهم يَجعلون ذلك الفعل أداء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أَدرَكَ رَكْعَةً مِن الصَّلاَة فَقَد أَدرَكَ الصَّلاَةَ». وإذا لَمْ ينتبهوا حَتَّى خرج الوقت توجَّه إليهم الْخِطَاب بالقضاء وعذروا في تأخيره إِلَى وقت الانتباه.

ويظهر لك هَذَا الْمَعنَى في قولهم: إن من نسي صلاة سفريَّة أو نام عنها وَلَمْ ينتبه وَلَمْ يتذكَّر إِلاَّ في الْحَضر فَإِنَّه يُصَلِّيها حضرية، خرج الوقت أو لَمْ يَخرج؛ لأَنَّها لَمْ تَجب عَلَيْه إِلاَّ في وقت الذكر أو الانتباه.

وكَذَلِكَ إن نام عنها أو نسيها وهو في الْحَضر وَلَمْ يتذكَّر وَلَمْ ينتبه إِلاَّ في السفر فَإِنَّه يُصَلِّيها سفريَّة؛ لأَنَّه وقت الوجوب.

فهَذَا من قولِهم يَدُلّ عَلَى أن ذلك الوقت وقت أداء لا قضاء؛ فإنَّهُ لو كان قضاء لوجبت عَلَيْه عَلَى الصفة التي نسيها أو نام عنها لا عَلَى حكم الوقت الذي ذكرها فيه.

ومن الْمَعلُوم أَنَّها إن نسيت في الْحَضر كانت أربعا أو في السفر فركعتين،

٣٬٣٠٢ / ٥٬٣٨٩