الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١١العمل بعد إسلامه، ولا معنى لتجديد العمل إِلاَّ إعطاؤه ثواب ما فعله قبل الارتداد.
- ثُمَّ إنَّ قوله تَعَالَى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ شامل للمشرك الأصلي والْمُرتَدّ عن الإسلام فَإِنَّه يصدق عَلَى الكلّ أَنَّه كافر.
- وَأَيضًا: فَإِنَّه وقع في زمانه - صلى الله عليه وسلم - الارتداد من بعض الناس وَلَمْ ينقل أَنَّه أمرهم بإعادة شيء مِمَّا عملوه في إسلامهم الأوَّل، ولا مِمَّا ضيّعوه حال ارتدادهم. وقد ارتدَّت العرب بموته - صلى الله عليه وسلم - فقاتلهم أبو بكر - رضي الله عنه - حَتَّى ردَّهم إلى الإسلام عَلَى رغم الأنوف، وَلَمْ ينقل أن الصحابة أو أحدا منهم أمروهم بإعادة ما ضيّعوه حال الارتداد ولا باستئناف ما فعلوا قبله.
فهَذِهِ أحوال لا ينبغي الإغفال عنها فَإِنَّها واضحة الْمنهاج، قوية الاحتجاج.
احتجَّ القائلون بوجوب القضاء: بقوله تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، إذ فيه إخبار أن من أشرك حبط عمله، وقوله تَعَالَى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾.
وَالْجَوَاب: أنَّ عموم الآيتين مخصَّص بقوله تَعَالَى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ فَإِنَّه شرط في