معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٨

احتجَّ الأوَّلون: بقوله تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي﴾ فَإِنَّه تَعَالَى جَعلَ الذكر وقتا لإقامة الصَّلاَة فهو عَلَى حَدِّ قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾. وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن نَسِيَ صَلاَةً فَليُصلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» والفاء للتعقيب.

وَأَيضًا: فإنَّ الأمر عندهم للفور ما لَمْ يقم دليل عَلَى التراخي.

واحتَجَّ الآخرون: بِحَديثِ أبي قتادة «حِينَ نَامُوا عَن صَلاة الفجرِ ثُمَّ انتَبهُوا بَعدَ طُلوعِ الشمسِ فإنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمرَهُم أن يَقودُوا رَواحِلَهم ثُمَّ صَلاَّها». قالوا: فلو كان وقت التذكُّر معيَّنا للصلاة لَما جاز ذلك. قالوا: فعلمنا أن ذلك الوقت وقت لتقرّر الوجوب عَلَيْه، لكن لا عَلَى سبيل التضييق بل عَلَى سبيل التوسُّع.

وَأَمَّا الأمر فلا يقتضي الفورية بإجماع؛ بل الأصح أَنَّه لِمطلق الطلب لا /348/ غير، وإنَّ كُلّ واحد من الفور والتراخي موقوف عَلَى القرينة.

ولو سَلَّمنَا أَنَّه للفور لكان هذا الْحَدِيث دليلا عَلَى أَنَّه في هذا الْمَوضِع لِمطلق الطلب.

وَأَمَّا الْمفصِّلون: فحجَّتهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نَامَ عَن صَلاَةٍ أَو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا فَذلِكَ وَقْتُهَا» فَإِنَّه جعل الذكر وقتا للأداء، ولا كَذَلِكَ سائر الفوائت.

٣٬٣٣١ / ٥٬٣٨٩