الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٧تَنبِيهَان
الأوَّل: [في وجوب القضاء: عَلَى الفور أم عَلَى التراخي؟]
اختلفوا في وجوب القضاء عَلَى الفور أم عَلَى التراخي:
فَقَال بَعض أصحابنا: بوجوبه عَلَى الفور، وأنَّ /347/ عَلَيْه أن يؤدِّيه كما أمكنه في أسرع الأحوال.
قال أبو الْحسن: من كان عَلَيْه بدل صَلَوَات كثيرة فإنَّ عَلَيْه أن يبدلهن بدلا مبرّحا لا يشتغل عنه بالدنيا إِلاَّ بِمَا يَحبسه. قيل له: فَإِنَّه لا يقدر عَلَى ذلك. قال: أيّهما أهون عَلَيْه: هذا أو عذاب النار؟ أعاذَنا الله منها.
وقَالَ آخَرُون: إِنَّهَا عَلَيْه في حكم الدّين الْحَاضِر؛ فهو يقضي عَلَى حسب ما أمكنه من غير مشقَّة، وله أن يؤخِّر شيئا ويقضي شيئا، وما لَمْ يدن بالترك فواسع له، والعمر كُلّه وقت للقضاء.
وعن أبي علي: لو أخَّر الفائتة شهرا أو أكثر فلا بأس.
وفصّل آخرون بين الْمنسيّة والتي نام عنها، وبين ما وجب قضاؤها بغير ذلك؛ فأوجبوا الفورية في الأولى، وقالوا بالتراخي في ما عدا ذلك.