الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٣وَأَوَّلُ ما نبدأ به في هذا الباب:
ذكر صلاة الكسوفين
جاء به عَلَى صيغة التثنية؛ لأَنَّه يقال: كَسَفَ الشمسُ والقمر (بفتح الكاف) وكُسِفَا بضمِّها، وانكسَفا وخُسفا وخَسَفا وانْخسفا بِمعنى.
وَقِيلَ: يقال كَسَفت الشمس وخَسف القمر بالخاء، وهو الْمَشهُور في عرف الفقهاء.
وحكى بعضهم عكسه عن بعض أهل اللغة والْمُتقدَّمين، وهو باطل مردود بقول الله تَعَالَى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾.
وجُمهور أهل /363/ اللغة وغيرهم عَلَى أن: الْخُسُوف والكسوف يَكون بذهاب ضوئهما كُلّه، ويكون بذهاب بعضه.
وقال جَماعة: الْخُسُوف في الْجَمِيع، والكسوف في البعض.
وَقِيلَ: الْخُسُوف ذهاب لونهما، والكسوف تغيّره.
قالَ بَعضُهم: ولا شَكّ أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الْخُسُوف؛ لأَنَّ الكسوف التغيّر إلى سواد، والْخُسُوف النقصان؛ فإذا قيل في الشمس: كسفت أو خسفت ساغ؛ لأَنَّها تتغيّر ويلحقها النقص، وكَذَلِكَ القمر، ولا يلزم من ذلك أَنَّهما مترادفان.