معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٤

وَقِيلَ: بالكاف في الابتداء، وبالخاء في الانتهاء.

وزعم بعض علماء الهيئة: أن كسوف الشمس لا حقيقة له فَإِنَّها لا تتغيَّر في نفسها، وَإِنَّمَا القمر يَحول بيننا وبينها، ونورها باق.

وَأَمَّا كسوف القمر: فحقيقة فإن ضوءه من ضوء الشمس، وكسوفه بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه بتقطعة التقاطع؛ فلا يبقى فيه ضوء البتة؛ فخسوفه ذهاب ضوئه حقيقة، وأبطله ابن العربي بأَنَّهم زعموا أن الشمس أضعاف القمر فكيف يَحجب الأصغر الأكبر إِذَا قابله.

وزعم أهل الْجاهلية: أن الشمس والقمر لاَ يَنخسفان إِلاَّ لِموت عظيم من عظماء أهل الأرض؛ لأَنَّهم يعتقدون أَنَّهما مؤثران في هذا العالم بالكون والفساد.

فردَّ عَلَيْهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لاَ يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، ولَكِنَّهُمَا خَلِيقَتَانِ مِنْ خَلْقِهِ، يُحْدِثُ الله فِي خَلْقِهِ مَا شَاءَ».

والْحكمة في الكسوف: ظهور التصرف في هذين الْخلقين العظيمين، وإزعاج القلوب الغافلة وإيقاظها، وليرى الناس نَموذج القيامة، وكونهما يفعل بهما ذلك ثُمَّ /364/ يعادان فيكون تنبيها عَلَى خوف الْمكر ورجاء العفو، والإعلام بأَنَّه يؤخذ من لا ذنب له؛ فكيف من له ذنب؟

وَقِيلَ: إنَّ الغالب أنَّ الكسوف يكون يوم الثامن والعشرين أو التاسع

٣٬٣٥٧ / ٥٬٣٨٩