الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١١٠الأَمر الثَّانِي: في عدد ركعاتها
فَقِيلَ: إنَّ أفضلها ثَماني ركعات لِحَديثِ أمّ هاني: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ بَيْتَهَا يَومَ فَتْحِ مَكَّة فاغْتَسلَ وَصَلَّى ثَماني رَكَعَات». وفي رواية أخرى /400/ عنها: «صَلَّى سُبْحَة الضُّحَى». وفي أخرى عنها: «صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ سُبحَة الضُّحَى».
ووَردَ فيها ركعتان وأربع وست وثَمان وعشر واثنتا عشرة وهو أكثرها؛ لِحَديثِ أبي ذرّ مرفوعا قال: «إِنْ صَلَّيْتَ الضُّحَى عَشْرًا لَمْ يُكْتَب لَكَ ذَلِكَ الْيوْم ذَنْب، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا اثْنَتَي عَشْرَةَ رَكْعَة بَنىَ اللهُ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّة».
وَقِيلَ: أفضلها ثَمان وأكثرها اثنتا عشرة؛ ففرَّق بين الأكثر والأفضل.
واستشكل من جهة كونه إِذَا زاد أربعا يكون مفضولا وينقص من أجره.
وَالْجَوَاب: إِنَّمَا كان الثمانِي أفضل؛ لأَنَّه الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرواية الصحيحة بِخلاَف الاثنتي عشرة فإن في روايتها نظرا.
فإن قيل: الصَّلاَة خير موضوع فكل ما زاد زاد خيره.
قُلنَا: هذا في غير المحدودات من السنن، أَمَّا الْمَحدود فالأفضل فيه الاتِّبَاع؛ فإن زاد خرج عن كونه السنَّة الْمنقولة، وصار تطوُّعا خاصا، واللهُ أَعلَم.