معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

وأَيضًا: فإنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أوجبَ عَلَى الْمُحرم يَوم النحر أن يُقصِّر مِن رأسه أو يَحلق، وأجْمَعوا أَنَّهُ لَو كَانَ عَلَى أُذُنَيه شَعر كَثير فأخذَ مِنهما لَم يكن مُحلاًّ بذَلِكَ، ولَو كانتا مِن الرأس لأجزَى ذَلِكَ عنه.

وأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَو حَلق رأسه كُلّه وترَك الشعر الذي عَلَى أُذُنَيه لسُمِّي حالقا رأسه كُلّه، ولَم يَقل أحد فيما عَلِمنا أَنَّهُ تَرك بَعْض شعر رأسه، وإذا كَانَ هَذَا هَكَذَا كَانَ القولُ ما قلنا، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الثاني: في حُكم مَسح الأُذُنين

اعلم أَنَّهُم اختَلَفُوا في ذَلِكَ:

فذهبَ قَوم إِلَى أنَّ مَسحهما فَرِيضَة. وقال آخرونَ، إنَّ مَسحهما سنَّة.

وَكَانَ جابر بن زيد -رحمه الله- لا يرَى مَسحَ الأُذُنين واجبًا.

ويوجد /172/ عَن رَايش بن يزيد أَنَّهُ قَالَ: إذا تَوَضَّأتُ لَم أحتَج إلى مَسحهما؛ لأَنَّهُما إن كانتا من الوجه فقد غسلته، وإن كانتا من الرأسِ فقَد مَسحت رأسي.

قال أبو مُحَمَّد: والنظرُ يُوجِب عِندِي أنَّ مَسحها غَيْر واجب.

وقال أبو سَعِيد: لا يَجُوزُ تَرك مَسح الأُذُنين عَلَى التعمُّد

٣٤٣ / ٥٬٣٨٩