الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٢٢الْمسألة الْخَامِسة: فِي الأربع التي بعد الْمَغرِب
ذكر أبو إسحاق الأربع التي بعد الْمَغرِب، وكَأَنَّها الأربع التي تُصلِّيها العامة، منها ركعتان السنَّة الراتبة، والركعتان بعدهما تخصّ عندهم باسم النافلة. ويحتمل أن يكون مراده -رحمة الله عَلَيْه- صلاة أربع غير الراتبة.
والأوَّل أظهر، ويَدُلُّ عَلَيْه حديث ابن عمر قال: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الْمَغرِب كَانَ كَالْمُعَقِّبِ غَزْوَة بَعْدَ غَزْوَة»، وهو موقوف.
والْحَدِيث الذي أرسله مكحول: أنَّ رَسُول الله /406/ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغرِبِ قَبْلَ أَن يَتَكَلَّمَ رَكْعَتَيْن -وفِي رواية: أَرْبَع رَكَعَات- رُفِعَتْ صَلاَتُهُ فِي عِلِّيِّين».
ويَدُلُّ عَلَى الاحتمال الثَّانِي حديث أبي هريرة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغرِب سِتّ رَكَعَات لَمْ يَتَكَلَّم فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوء عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادة ثِنْتَي عَشْرَة سَنَة».
والْمفهوم أن الرَّكعتَين الراتبتين داخلتان في الست فيُصَلِّي الْمؤكدتين بتسليمة، وفي الباقي بالخيار.
وعن مُحمَّد بن عمَّار بن ياسر قال: "رأيت عمار بن ياسر صَلَّى بعدَ الْمَغرِبِ ستّ ركعات.