الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٤٢الأَمر الْخَامِس: في حكم صلاتها جَماعة
وقد اتَّفَقُوا عَلَى جوازه، ثُمَّ اختلفوا في الأفضل:
فمنهم من قال -وهو الْمَذهَب-: أن الأفضل صلاتها في الْجَماعة. وبه قال أبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية، وقد استمر عَلَيْه عمل الصحابة وسائر الْمُسلمين، وصار من الشعائر الظاهرة كصلاة العيد.
ومنهم من قال: الانفراد أفضل. وبه قال مالك وأبو يوسف، وحكاه ابن عبد البر عن الشافعي.
وقال العراقيون والصيدلاني وغيرهم: الْخِلاَف فيمن يحفظ القرآن ولا يخاف الكسل عنها، ولا تختلّ الْجَماعة في الْمَسجِد بتخلّفه، فإن فقد بعض هذا فالْجَماعة أفضل قطعا.
وقد فرض الغزالي الْخِلاَف فيمن يثق بنفسه أَنَّه لا يكسل لو انفرد، ولا يرائي لو حضر الْجَمع فأيّهما أفضل له؟ فيدور النظر بين /418/ بركة الْجَمع وبين مزيد قوَّة الإخلاص وحضور القلب في الوحدة. قال: فيجوز أن يكون في تفضيل أحدهما عَلَى الآخر تردّد.