الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٤٣احتَجَّ الْمفضلون للجَماعة بوجوه:
أَحَدُهَا: فعل عمر؛ فَإِنَّه جَمع الناس عَلَى إمام واحد، وحضَّهم عَلَى الاجتماع إليه لعلمه أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا ترك الْجَماعة فيها مَخافة أن تفرض عَلَيْهم، وقد أمن عمر ذلك لانقطاع الوحي، وإكمال الدين، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي»، وسيِّدنا عمر منهم بإجماع الأُمَّة.
وَثَانِيهَا: أن الاجتماع بركة، وله فضيلة زائدة بدليل الفرائض فَإِنَّها تصلَّى جَماعة، ووقع الْحثّ عَلَى ذلك.
وَثَالِثُهَا: أَنَّه رُبَّمَا يكسل في الانفراد، وينشط عند مشاهدة الْجَمع، وهذا مشاهد وَيَدُلُّ عَلَيْه قوله تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾.
وَرَابِعُهَا: أن بعض النوافل قد شرعت فيها الْجَماعة، وهذا جدير أن يكون من الشعائر التي تظهر.
قال أبو مُحمَّد: صلاة التراويح في الْجَماعة أفضل من صلاة الْمُنفَرِد؛ لأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «فَضْلُ صَلاَةِ الْجَمَاعَة يَزِيدُ عَلَى فَضْلِ صَلاَةِ الْمُنفَرِدِ بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة»، وَلَمْ يخصّ جَماعة من جَماعة.
وفيه: أن هذا فِيمَا شرعت فيه الْجَماعة لا في مطلق الصَّلاَة؛ فَإِنَّه قد قامت الأَدِلَّة فِيمَا تقدَّم وما سيأتي أن النوافل صلاة البيوت.
وَأَيضًا: فلم يصل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الرواتب بِجَماعَة، ولو كان ذلك أفضل لَما تركه، واللهُ أَعلَم.