معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٦٩

التَّنبِيه السادس: في الدوام عَلَى فعل التطوُّعات

اعلم أن سالكي طريق الآخرة لا يزالون يواظبون عَلَى الصَّلَوَات في جَمِيع الأوقات إِلاَّ الأوقات الْمَنهِيّ عن الصَّلاَة فيها.

والْحكمة في النهي عن الصَّلاَة في بعض الأوقات زيادة النشاط؛ لأَنَّ الإنسان حريص عَلَى فعل ما منع منه؛ ففي تعطيل هَذِهِ الأوقات زيادة تَحريض وحثّ.

وَإِنَّمَا خُصِّصَت الأوقات التي /434/ لا تَجُوز الصَّلاَة فيها بالتسبيح والاستغفار حذرا عن الملل بالمداومة، وتفرجا بالانتقال من نوع عبادة إِلَى نوع آخر؛ ففي الاستطراف والاستجداد لذة ونشاط، وفي الاستمرار استثقال وملل، ولذلك لَمْ تكن الصَّلاَة سجودا مُجردا، ولا ركوعا مجردا، ولا قياما مجرَّدا بل رتّبت العبادة من أعمال مختلفة وأذكار متباينة، فإن القلب يدرك من كُلّ عمل منها لذَّة جديدة عند الانتقال إليها، ولو واظب عَلَى الشيء الواحد لسارع إليه الملل. ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «مَنْ عَبَدَ اللهَ تَعَالَى عِبَادَةً ثُمَّ تَرَكَهَا مَلاَلَةً مَقَتَهُ الله»، فليحذر أن يدخل تَحت هذا الوعيد.

ومعناه: لَولا الْمقت والإبعاد لَمَا سلطت الْملالة عَلَيْه، فإذا اتَّخَذ لنفسه طريقا إِلَى الآخرة داوم عَلَيْه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»؛

٣٬٤٨٢ / ٥٬٣٨٩