الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٧٣التَّنبِيه الثامن: في تفضيل العمل حال الانشراح أو العكس
وقد اختلف في ذَلِكَ:
فَقِيلَ: أفضل الطاعة ما /436/ انشرح لَهَا الصدر. وَقِيلَ: ما حملت نفسك عَلَيْها؛ لأَنَّها أشقّ عَلَى النفس؛ وفي الْحَدِيث «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا»؛ أي أشقُّها.
وَقِيلَ: إن أحوال النفس تَختلف: فإن كان جبرها يفضي إِلَى السآمة والملل فانتظار حال الانشراح أفضل. وإن كان يفضي إِلَى النهوض إِلَى الْخيرات والمسارعة إِلَى الدرجات فحملها عَلَيْه أفضل.
وَلاَبُدَّ من مراعاة الأحوال فَرُبَّمَا يؤدي الرفق إِلَى التساهل والبطالة فيعود من الربح إِلَى تَحصيل رأس الْمال.
وهذا القول أسيس في النظر فإن قائله قد لاحظ الأحوال.
وكان أبو خليل -رحمه الله- يَمضي إِلَى الْمَسجِد يَمكثُ فيه ما شاء الله يُصَلِّي ثُمَّ يرجع مسرعا، فقالت له امرَأته: لِمَ تفعل ذلك يا شيخ؟
٣٬٤٨٦ / ٥٬٣٨٩