الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥الوجه الرَّابِع: إنَّ المدحَ عبارة عن القولِ الدالِّ عَلَى كونِه مُختصًّا بنوع من أنواع الفضائل؛ وَأَمَّا الحمدُ فَهو القولُ الدالُّ عَلَى كونِه مُختصًّا بفضيلة مُعيَّنة، وهي فضيلة الإنعام والإحسان، وهذَا إِنَّمَا يتمُّ عَلَى مذهب مَن جَعَل الحمدَ مُختصًّا بالأفعالِ الجميلَة الاختياريَّة، وقد تقدَّم أَنَّهُ فِي حقِّ الله تَعَالىَ لا يَختصُّ بذلك، بَل يكونُ الحمد له تَعَالىَ عَلَى جَميع صفاتِه الذاتيَّة والفعليَّة، وَأَمَّا فِي حقِّ الخلق فذلك ظاهر.
وبيانه: أَنَّ الحمدَ فِي حقِّ الخلقِ لا يكون إِلاَّ ثناء عَلَى الإنعام والإحسان، فهي فضيلة خَاصَّة بِمن فَعل ذَلِكَ.
وَأَمَّا المدحُ: فيكونُ لِفضيلة فِي الممدوح، سواء كانت الفضيلة إنعاما أَو غَير إنعام، سواء كانت فضيلة فِي الشرع أَو فضيلة فِي اعتقاد المادح فقط، ولِهَذا ثبتَ النهي عن المدح فِي مواضع، فثبت بِهذه الوجوه إِذَا سَلَّمت أَنَّ المدحَ أعمُّ من الحمد.
وَأَمَّا الشكر: فقيل: هو ثناء بسبب إنعام وصَل إِلَى ذَلِكَ القائل.
وَقيل: الحمدُ عَلَى مَا رفع الله من البلاء، والشكر عَلَى ما أعطى من النعماء.
والكلام عَلَى الألف واللام فِي الحمد، وعلى اللام الداخلة فِي اسم الجلالة، وعلى حقيقة الحمد يَحتاج إِلَى بَسط، وقد اعتنَى به المفسرُّون فَليرجع من مَحلِّه.
ونذكر فِي هذا الْمَقَام مسائل لاَ بأسَ بذكرهَا لأجلِ الردِّ عَلَيها: