معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٨٧

قيل: ويَجُوز أن يكون ذلك قبل أن يحكم الوتر ويؤكّد، ثُمَّ أكّد من بعد وَلَمْ يرخّص في تركه.

وثبت أن ابن عمر كان يُصَلِّي عَلَى راحلته ويوتر بالأرض ويزعم أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك.

وقال أنس: «كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سافرَ وأرادَ أن يَتَطَوَّع استقبلَ القبلة بنَاقته فَكبَّر ثُمَّ صلَّى حَيث وَجَّهَه رِكَابُه».

وقال جابر: «بَعثنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فجئت وهو يُصَلِّي عَلَى راحلته نَحو الْمشرق ويَجعل السجود أخفض من الركوع».

وقالت عائشة: «لَمَّا بَدنَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وثَقُلَ كَانَ أَكثَرُ صَلاتِه جَالسًا»، تعني: صلاة النافلة. فهَذِهِ الأحاديث دالَّة عَلَى أَنَّه يتوسع في النافلة ما لا يتوسَّع في الفريضة.

وإذا جاز ترك بعض الأركان مع القدرة عَلَيْه جاز في غيره مثل ما يَجُوز فيه؛ إذ لا معنى للفرق مع اتِّحاد العلة واستواء الْحكم.

وعلى كُلّ حال فَصلاة القاعد في الفضل عَلَى النصف من صلاة القائم، إِلاَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد قيل: إن من خصائصه أنَّ ثواب تطوُّعه جالسا كَثوابه قائما؛ لأَنَّ الكسل الْمقتضي لكون أجر القاعد

٣٬٥٠٠ / ٥٬٣٨٩