معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٣

التَّنبِيه الثَّانِي: في الْجَماعة في النوافل

والْمَذهَب عِنْدَنَا جوازها.

وقد اختلف في ذلك قومنا: فمنهم من قال: بالْجَوَاز أيضا. ومنهم من قال بالكراهة؛ لأَنَّ الشرع لَمْ يرد بِهَا في زعمهم. ومنهم من قال: التنفُّل بالْجَماعة إِذَا كان عَلَى سبيل التداعي مكروه ما عدا التراويح والكسوفين والاستسقاء.

ومعنى التداعي أن يدعو إليها بعضهم بعضا. وهذا أقرب مِمَّا قبله؛ لأَنَّ التداعي يفضي إِلَى إظهار بدعة رُبَّمَا تعتقدها العامة سنَّة، وتعليم الناس أمر دينهم مطلوب شرعا، فلذا كان - صلى الله عليه وسلم - يفعل في بعض الأحيان الْمفضول والمكروه؛ كُلّ ذلك لبيان الْجَوَاز.

وقد اقتدى به جابر وأبو عبيدة وغيرهم حيث صلُّوا النافلة حال الاحتباء، وما ذاك لعجز فيهم - رضي الله عنهم -.

٣٬٥٠٦ / ٥٬٣٨٩