معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٩٤

فقد روي عن جابر بن زيد أَنَّه أوتر بركعة قرأ فيها: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ ثُمَّ دخل بيته وأحيا ليلته. قالوا: وَإِنَّمَا فعل ذلك ليرى أصحابه جوازه.

والدليل عَلَى ثبوت الْجَماعة في النافلة: حديث ابن عبَّاس «حِين بات عند خالته ميمونة فَإِنَّه صلَّى وراءه - صلى الله عليه وسلم - النافلة بِجَماعَة وَلَمْ ينكر عَلَيْه؛ بل أداره من موقفه الذي كان عَلَيْه حَتَّى صار عن يَمينه» فأنكر عَلَيْه الوقوف عَلَى اليسار، وأقرَّه عَلَى الْجَماعة.

وكَذَلِكَ حديث أنس قال: «صَلَّيتُ أَنَا ويتيم في بَيتِنَا خَلفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأُمّ سُلَيم خَلفنَا». /448/

وكَذَلِكَ حديث جابر قال: «قام رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ليُصَلِّي فجئت حَتَّى قُمت عَن يساره فأخذ بيدي فأدارني حَتَّى أقامني عن يَمينه ثُمَّ جاء جبار بن صخر فقام عَن يسار رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذَ بِيدينا جَمِيعا فدفعنا حَتَّى أقامنا خلفه».

فإن الظاهر أن هذا كُلّه كان في النافلة؛ لأَنَّ صلاته بالفرائض كان يجتمع إليها خلق كثير.

وأصرح من هذا حديث عتبان قال: «غدا عليَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر - رضي الله عنه - بعد ما امتدَّ النهار، وصففنا وراءه فركع رَكعتَين»، واللهُ أَعلَم.

٣٬٥٠٧ / ٥٬٣٨٩