معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٩

احتجَّت الْحَنفِيَّة: بقوله تَعَالَى: ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾، وقوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ ومطلق الأمر للوجوب.

قالوا: وآيات السجدة كلها دالَّة عَلَى الوجوب لاشتمال بعضها عَلَى الأمر؛ لأَنَّ مطلق الأمر للوجوب، واحتوى بعضها عَلَى الوعيد الشديد عَلَى تركه، وانطوى بعضها عَلَى استنكاف الكفرة عن السجود، والتحرُّز عن التشبه بِهِم واجب وذلك بالسجود.

وانتظم بعضها عَلَى الإخبار عن فعل الْمَلاَئِكَة، والاقتداء بِهِم لازم؛ لأَنَّ فيه /456/ تبَرِّيا من الشيطان حيث لَمْ يقتد به.

وَالْجَوَاب: أن هذا كُلّه مجازفة ظاهرة؛ لأَنَّ غاية ما ذكروه وجوب السجود في الْجُملَة، والمطلوب إثبات السجود للتلاوة، ولا دليل لَهُم عَلَى وجوبه إِلاَّ إن فسّروا ذلك بالسنَّة حيث سجد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عند تلاوتها؛ فيرجع القول لثبوتها سنَّة غير واجبة.

وبيان ذلك: أن زيد بن ثابت «قرأَ عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد»؛ فلو كان قوله تَعَالَى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ موجبا لسجدة التلاوة ما تركها - صلى الله عليه وسلم - عند سَماعها فسقط احتجاجهم بِها.

قالوا: حديث زيد لا ينفي الوجوب؛ لأَنَّه لا يقتضي إِلاَّ تركها متصلة بالتلاوة.

قُلنَا: لَمْ ينقل أَنَّه سجد بعد ذلك وقد أمر بتبيين ما نزّل للناس، وقد أمر الناس باتِّبَاعه.

٣٬٥٢٢ / ٥٬٣٨٩