الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٨وزاد نافع عن ابن عمر: "أن الله لَمْ يفرض السجود إِلاَّ أن نشاء". قالوا: نفي /455/ الفرض لا يستلزم نفي الوجوب بناء عَلَى قولهم بالفرق بين الفرض والواجب.
قُلنَا: إن انتفاء الإثم عن الترك مُختارا يَدُلُّ عَلَى الندبية.
وَقِيلَ: لعمران بن حصين: الرجل يسمع السجدة وَلَمْ يجلس لها. قال: أرأيت لو قعد لها؟ كَأَنَّه لا يوجبه عَلَيْه. وإذا لَمْ يَجِب المستمع فعدمه عَلَى السامع أولى.
ومرّ سَلمان عَلَى قوم قعود فقرأوا السجدة فسجدوا. فَقِيلَ: له؟ فقال: ما لهذا غدونا، أي: لَمْ نقصده فلا نسجد.
فهؤلاء كلُّهم صحابة، وهم أعلم بأحوال الشريعة تركوا السجود عَلَى الاختيار ليبيّنوا للناس معرفة الأحكام.
واحتَجَّ الطحاوي من قومنا للندبية: بأن الآيات التي في سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الْخَبَر، ومنها ما هو بصيغة الأمر.
وقد وقع الْخِلاَف في التي بصيغة الأمر: هل فيها سجود أو لا؟ وهي ثانية الْحَجِّ وخَاتِمَة النجم واقرأ.
فلو كان سجود التلاوة واجبا لكان ما وَردَ بصيغة الأمر أولى أن يتفق عَلَى السجود فيه مِمَّا وَردَ بصيغة الْخَبَر.