الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣وقال أبو سَعِيد: لا يُعجبُنِي تَرك فَضل السواك في وقت من الأوقات، إِلاَّ لِمَعنًى يُرجَى أَن يَكونَ أَفضل مِنه أو يُوجب إثْما أو إِبطال حُكم، وَإِلاَّ فَيثبُت مَعنَى فَضل السواكِ في كُلّ حَال، وعلَى كُلّ حال.
وهَذَان الشيخان كمَا تَرى يُرخِّصان في التَّسَوُّك للصائم، ورُوِيَت هَذِهِ الرخصَة عن عُمر وابن عباس وعائشة - رضي الله عنهم -، ونَسبَها صَاحِب الإشرَاف إِلَى إِبراهيم النخعي وابن سيرين وعُروة بن الزبير ومَالك بن أنس وَأصحاب الرأي.
وذهبَ غَيْر هَؤلاء إلى أنَّ السِّوَاك للصائِم بالعشِيِّ مَكروه.
واحتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِما رُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا صُمتُم فَاستَاكُوا بِالغَدَاةِ ولاَ تَستَاكُوا بِالعَشِي».
ونَسب صَاحِب الإشرَاف هَذَا الْقَوْل إلى الشافعِي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور. قَالَ: ورُوِيَ ذَلِكَ عن مُجاهد وعطاء.
قالَ بَشير: لا يُدخِل الصائم إِصبعه في فِيه لِلمضمضة بَعد العصرِ.
وفِي جَامع أبِي صُفرَة: وسُئِل عَن رَجلٍ صَام فأدمَى فمه متعمِّدًا، هل عَلَيهِ بَدل؟ قَالَ: لا، والبدل أحبُّ إلَيَّ. قالَ أبو عبد الله: لَيس عَلَيهِ بدل.
قال أبو سَعِيد: إذَا دمَى فُوه مِن غَيْر أن يُدمِيَه فغلبه شَيءٌ من الدم