معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

والظَّاهِرُ أنَّ هَذِهِ الأقوال إِنَّمَا وَردت في الاجتزاءِ لأداءِ سنَّة السواكِ بِأقلّ ما يُجزِي من ذَلِكَ، وَإِلاَّ فالظَّاهِر أَنَّهُم لا /175/ يتنازعون أَنَّهُ مَسنون عِندَ كُلِّ فَرِيضَة، لكن يَختلفون فيمن لَم يفعله عِندَ كُلّ صَلاَة.

- فمنهم مَن يقول: إِنَّه إِذَا استاك عِندَ صَلاَة الفجرِ كَانَ مُؤدِّيا للسُّنَّة.

- ومنهم مَن يَقول: إِنَّه لا يَكون مُؤدِّيا للسُّنَّة حَتَّى يَستاك عِندَ كُلّ قِيام مِن نوم.

- ومنهم مَن يَقُول: لاَ يَكون مؤدِّيا للسنَّة حَتَّى يَستاك عِندَ كُلّ صَلاَة.

ويُستَحَبُّ السواك عِندَ قِراءة القرآنِ وَالاستيقاظِ مِن النوم وتَغَيُّر الفمِ وفِي كُلِّ حَال إِلاَّ لِلصائم بَعد الزوالِ فَيُكره عَلَى الْمَذهَبِ المشهور عِندَنا، وبِه صرَّح بَعْض الشافعيَّة.

وقِيلَ: إنَّ قَوما مَرُّوا بأعرابيَّة تَسوك ولَيسَ فيها ضُروس، فقِيلَ لَها في ذَلِكَ، فقالَت: أطَيِّب مَجاري القرآن.

الْفَرعُ الثاني: في حُكم التسوُّك للصائِم

اعلم أَنَّهُم اختَلَفُوا في التَّسَوُّك للصائم:

فقالَ أبو مُحَمَّد: وأحِبُّ للصائم الاستكثَار مِن استِعمَالُ السواك لِمَا رَوت عَائشَة أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «خَيْرُ خِصالِ الصَّائمِ السِّوَاكُ عِندَ كُلِّ صَلاَة».

٣٥٢ / ٥٬٣٨٩