معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٣٢

ويروى: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - خرَّ للهِ سَاجدًا شُكْرًا له لَمَّا قالَ لَه جِبريل - عليه السلام -: إنَّ اللهَ - عز وجل - يَقُولُ لَكَ: مَن صَلَّى عَلَيكَ صَلَّيتُ عَلَيْه، وَمَن سَلَّمَ عَلَيكَ سَلَّمتُ عَلَيْه». و «سجدَ أيضا لَمَّا سَألَ الله - عز وجل - الشفاعَة لأُمَّتِه فَأعطاهَا لَه».

وسجد أبو بكر - رضي الله عنه - حين جاءه خبر قتل مسيلمة الكذَّاب.

وكان ابن عبَّاس يقول: "إن استطاع أحدكم أن لا يُصَلِّي صلاة إِلاَّ سجد بعدها سَجدتين فَليفعل".

فيحتمل أن يكون إِنَّمَا أمر بذلك احتياطا عن السهو، ويَحتمل أن يكون شُكْرًا عَلَى أداء الصَّلاَة. والأوَّل أظهر؛ لأَنَّ الْمَشروع للشُّكر سجدة واحدة وللسهو سجدتان.

وعن عائشة -رضي الله عنها-: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إِذَا جاءه أمر يكرهه قال: «الْحَمدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ»، وإذا جاءه أمر يسرّه خَرَّ لله ساجدا، وقال: «اللهمَّ لكَ الْحَمدُ شُكْرًا، ولكَ الْمَنُّ فَضلاً».

وكان أبو عبد الله يقول وهو ساجد: "اللَّهُمَّ لك الْحَمد إن أطعتُك، ولكَ الْحُجَّة إن عَصيتُك، لا طَمع لِي ولاَ لِغيري إِلاَّ بإحسان منكَ يَا كريم".

وكان أبو الْحسن يقول وهو ساجد: "اللهمَّ أعنِّي عَلَى آخرتِي بتَقواي، اللَّهُمَّ احفظني فيما غِبت عَنه، ولا تكِلنِي إِلَى نفسي يا من لا تنقصه الْمَغفرة، ولا تضرُّه الذنوب، وصلَّى الله عَلَى رَسُوله مُحمَّد وآله وسلّم تسليما"، واللهُ أَعلَم.

٣٬٥٤٥ / ٥٬٣٨٩