معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٣٩

ووجه الفرق بين الْجُمَعَة وغيرها في تقديم الْخُطبة وتأخيرها: أن الْجُمَعَة فرض والعيد نفل فخولف بينهما فرقا. ولا يرد خطبة عرفة؛ لأَنَّها ليست للصلاَة. وَقِيلَ: لأَنَّ خطبة الْجُمَعَة شرط في صِحَّة الصَّلاَة فقدّمت لتكميل شروطها بِخلاَف العيدين.

وَأَيضًا: تُقدَّم الشرائط عَلَى الصَّلاَة كالطهارة وستر العورة.

وَقِيلَ: لأَنَّ وقت العيد أوسع من وقت الْجُمَعَة، والوقت قد يضيق فقدمت الْخُطبة في الْجُمَعَة وأخّرت في غيرها.

وَقِيلَ: لأَنَّ خطبة الْجُمَعَة فرض ولو أخِّرت فربَّما ذهبوا فتركوا فأثِموا فقدّمت. وتقديمها مستفاد من قول الله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾.

وهَذِهِ مُجرَّد مناسبات، وَالْحَقُّ أن التقديم والتأخير تعبُّد لا يعقل له معنى فما هُو إِلاَّ القبول والتسليم، واللهُ أَعلَم.

٣٬٥٥٢ / ٥٬٣٨٩