معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

إِلاَّ أَن تَكُونَ صَائمًا»، وقال عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام لِلَقيط بن صُبْرَة: «إذَا تَوَضَّأْتَ فَضَعْ فِي أَنفِكَ مَاء ثُمَّ اسَتَنثِر».

وَيَنبغِي أن يُدخل إِصعبه في أَنفِه إلى العظمِ الذي فيه، وَإن كَانَ لَه عُذر فلا بَأس عَلَيهِ في تَركه.

ويَجُوزُ التمضمضُ والاِستِنشَاق بِغرفَة وَاحِدَة كمَا جَاء في الْحَدِيث، واختارَ بَعْضهم أن يَتمضمض ثَلاَثا مِن غرفَة وَاحِدَة، ويستنشق ثَلاَثا مِن غرفة وَاحِدَة، وكلاهُما مَروِيٌّ في الْحَدِيث، وَالله أَعلَم.

وَفي الْمسألة فرعان:

الْفَرعُ الأَوَّل: في حُكم الاِستِنشَاق

- قال قَوم: إنَّ الاِستِنشَاق وَاجب، ولا تصحُّ الطَّهَارَة إِلاَّ به.

واحتَجُّوا بِمُواظبته - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذَلِكَ، وبقولِه عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام للقيطِ بن صبرة: «إذَا استَنشَقتَ فَأبلِغ إِلاَّ أَن تَكُون صَائمًا»، قالوا: والأوامر عَلَى الوجوب.

وظَاهِر كَلاَم ابن بَرَكَة الْمَيل إلى وجوبه.

ورُدَّ: بأنَّ الْمواظبة لَيست دَلِيلا عَلَى الوجوب، وَإِنَّمَا هي دَلِيل عَلَى تأكيد السُّنَّة وفَضلها. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا استَنشَقتَ فَأبلِغ» إِرشَاد إلى الأفضل من المسنون فلا وجوب.

٣٥٧ / ٥٬٣٨٩