الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٨وثَانِيهَا: أن يرتفع ضوء النفس عن ظاهر البدن من بعض الوجوه دون باطنه، وذَلِكَ هو النوم.
وَثَالِثُهَا: أن يرتفع ضوء النفس عن البدن بالكليَّة، وذَلِكَ هو الْمَوت.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ وقوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾، وقوله: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾، وقوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ يَدُلُّ على أن الْمتوفِّي هو الله تَعَالَى، وهو منافٍ لقوله: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ﴾، ولقوله: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾.
فَالْجَوَاب: أن الْمتوفِّي في الْحَقِيقَة هو الله تعالى، إِلاَّ أَنَّهُ تعالى جعل في عالَم الأسباب، كُلّ نوع من أنواع الأعمال لِملك من الْمَلاَئكة، فجعل قبض الأرواح إلى ملك الْمَوت وهو رئيس وتَحته أتباع وخدم. فأضيف التوفي في بعض الآيات إلى الله تعالى؛ لأَنَّه /7/ الفاعل فِي الْحَقِيقَة، وأضيف في آية أخرى إلى ملك الْمَوت؛ لأَنَّه الرئيس في هذا العمل، وأضيف في آيَة أخرى إلى الرسل وهم سائر الْمَلاَئكة؛ لأَنَّهم هم الأتباع لِملك الْمَوت، والله أعلم.