الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٩الْمَسأَلَة الثالثة: في سكرات الْمَوت
وهي: تكون على الأَولِيَاء والأعداء والأنبياء فمن دونهم إِلاَّ من أراد الله أن يُخفِّف عنه، وذَلِكَ كالشهيد الْمقتول في سبيل الله تعالى، فإن في الْحَدِيث عنه - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يَجِدُ الشَّهِيدُ مِن أَلَمِ الْمَوتِ إِلاَّ كَعَضَّةِ قُمَّلَة». وفي رواية: «كَقَرصَةِ نَمْلَةٍ»، وهي كرامة له على بذلِّه مهجته في رضى رَبِّه تعالى.
وَالْحِكمَة في تشديد الْمَوت على الأنبياء -عليهم السلام- شيئان:
أَحَدُهُمَا: تكميل فضائلهم ورفع درجاتهم، وليس ذَلِكَ نقصا ولاَ عذابا، بل هو كما جاء أن «أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء ثُمَّ الأَولِيَاء ثُمَّ الأمثل فالأمثل». /8/
وَثَانِيهِمَا: أن يعرف الْخلق مقدار ألَم الْمَوت وأنَّه باطن.
وقد يطلع الإنسان على بَعض الْمَوتى فلا يرى عَلَيهِ حركة ولا قَلقا، بل يرى سهولة خروج روحه فيظنّ سهوله أمر الْمَوت ولا يعرف ما الْمَيِّت فيه.
فَلمَّا ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدَّة ألَمِه مع كرامتهم على الله تعالى، قطع الْخلق بشدَّة الْمَوت الذي يقاسيه الْمَيِّت مطلقا لأخبار الصادقين عنه. وَإِنَّمَا شدَّد على غيرهم من الْمسلمين كفَّارة لَهُم أو عقوبة على ذنوبهم كما سبق في علم الله تعالى - عز وجل -، وَإِلاَّ فَالْحقُّ - سبحانه وتعالى - قَادر أن يعطيهم تلك الدرجات من غير ابتلاء.
وفي حديث ابن مسعود: «إنَّ نَفْسَ الْمُؤمِنِ تَخرُجُ رَشحًا، وَإِنَّ نَفسَ الْكَافِرِ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ نَفسُ الْحِمَارِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَعمَلُ الْخَطِيئَةَ فَيُشَدَّدُ بِهَا عَلَيْهِ عِندَ الْمَوْتِ لِيُكَفِّر بِهَا عَنْهُ، وَإِنَّ /9/