معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢١

الْمَسأَلَة السادسة: فِي نذير الْمَوت

قال الحسيني: قال القرطبي: ورد في الخبر أن بعض الأنبياء قال لِملك الْمَوت: أَما لك /26/ رَسُول تقدِّمه بين يديك ليكون على حذرٍ منك؟ قال: نعم، والله لي رسل كثيرة من الأعلال والأمراض والشّيب والهرم وتغيّر السمع والبصر، فإذا لَمْ يتذكَّر من نزل به ذَلِكَ وَلَمْ يتب ناديته إذا قبضته: ألَمْ أقدِّم إليك رَسُولا بعد رَسُول، ونذيرا بعد نذير؟ فأنا الرَّسُول الذي ليس بعدي رَسُول وأنا النذير الذي ليس بعدي نذير".

وقال مُجَاهِد: "ما من مرض يمرضه العبد إِلاَّ رَسُول ملك الْمَوت عِندَه حَتَّى إذا كان آخر مرض يَمرضه العبد أتاه ملك الْمَوت، فقال: أتاك رَسُول بعد رَسُول فلم تعبأ به، وقال: أتاك رَسُول يقطع أثرك من الدنيا".

وفي حديث أبي هريرة: «أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امرِئٍ أَخَّرَ أَجَله حَتَّى بَلَغَ سِتِّينِ سَنَة».

وقال الأعمش: "كان ملك الْمَوت يظهر للناس فيأتي الرجل فيقول: اقض حاجتك فإني أريد أن أقبض روحك، فشكا فأنزل الداء وجعل الموت"، وقوله: "فشكا" أي: فشكا ملك الْمَوت إلى ربِّه كما في الْحَدِيث الآتي، وقوله: «وَجَعَلَ الْمَوْت» لعلَّ الْمراد: وجعله /27/ خفية فحذف الْمفعول الثاني.

وفي حديث أبي هريرة: «كَانَ مَلَكُ الْمَوتِ يَأْتِي النَّاسَ عَيَانًا فَأَتَى مُوسَى - عليه السلام - فَلَطَمَهُ فَفَقَأَ عَيْنَه، فَأَتَى رَبَّه فَقَالَ: يَا رَبِّ، عَبدُكَ مُوسَى فَقَأَ عَيْنِي، وَلَوْلاَ كَرَامَتُه عَلَيْكَ لَشَقَقْتُ عَلَيْهِ. قَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى عَبْدِي فَقُلْ لَهُ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى جِلْدِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ وَارَتْ يَدَهُ سَنَة

٣٬٥٩٠ / ٥٬٣٨٩