الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: مَا بَعْدَ هَذَا؟ قَالَ: الْمَوْت، قَالَ: فَالآن، قَالَ: فَشَمَّهُ شَمَّة فَقَبَضَ رُوحَهُ، وَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَه فَكَانَ بَعْد يَأْتِي النَّاسَ خُفْيَة».
ولا يشكل عليك لطم موسى - عليه السلام - لملك الْمَوت فإنَّه دافع عن نفسه، ويمكن أَنَّهُ لَمْ يعرفه وَإِنَّمَا رأى رجلا يريد قتله، ويمكن أَنَّهُ عرفه غير أن ذَلِكَ جائز في شرعه، فإن صحَّ الْخبر فهذا وجهه، ولا يعترض على الأنبياء بأحكام هَذِه الشريعة الْمطهرة؛ لأَنَّ لكلِّ منهم شرعة ومنهاجا.
وعن مُحمَّد بن الْمنكدر أن ملك الْمَوت قال لإبرَاهيم - عليه السلام -: /28/ «إن رَبَّكَ يَأمُرُنِي أَن أَقبِضَ نَفسَكَ بِأَيسَرِ مَا قَبَضتُ نَفسَ مُؤمِنٍ، فَقالَ: إِنِّي أَسأَلُكَ بِحقِّ الذي أَرسلَكَ أَن تُرَاجِعهُ فِيَّ، فَقالَ: إنَّ خَليلكَ سَألَ أَن أُراجِعَكَ فِيه، فقالَ: آتِه وقُل لَه: إنَّ رَبَّك يَقولُ إنَّ الْخليلَ يُحِبُّ لِقَاءَ خَليلِه، فأتاهُ فقالَ لَه، فقالَ: امضِ لِما أُمِرتَ بِه. قالَ: يَا إِبرَاهِيم، هَل شَرِبتَ شَرابًا قَطّ؟ قالَ: لا، فَاستَنكَهَه فقَبضَ نَفسَهُ عَلى ذَلِكَ».
فقال الْحسيني وروى ابن عساكر في تاريخه عن أبي زرعة قال:" قال لِي بَخيت بن أبي عبيد البشري: رأيت ملك الْمَوت في النوم وهو يقول: قل لأبيك يُصَلِّي عليَّ حَتَّى أرفق به عِندَ قبض رُوحه، فحدَّثت أبِي بِما رأيت، فقال: يا بُنَيَّ، لأَنا بِملك الْمَوت آنس منِّي بأمِّك".
قال: وروى ابن عساكر عن طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال ذكرت حديثا رواه ابن عمر: «مَا حَقُّ امرِئٍ مُسلِمٍ يَبِيتُ ثَلاَثَ لَيالٍ إِلاَّ وَوَصِيَّتُه مَكتُوبَةٌ عِندَ رَأسِهِ»، فَدَعوتُ بِدَوَاة وقرطاس /29/ لأكتب وصيَّتي فغلبني النوم فنمت وَلَمْ أكتبها، فبينما أنا نائم إذ دخل داخل أبيض الثياب حسن الوجه طيِّب الريح، فقلت: يا هذا من أدخلك داري؟ قال: أدخلنيها رَبّها. قلت: من أنت؟ قال: ملك الْمَوت فرعبت منه. فقال: