معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٤

الْمَسأَلَة السابعة: في علامات الْخير والشر عِندَ الْمَوت، وفيها أمور:

الأمر الأَوَّل: في عَرق الْجبين /30/

عن أبي بريدة أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبينِ»، وعن سلمان الفارسي قال: سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: «ارقُبُوا الْمَيِّتَ عِندَ مَوتِهِ ثَلاَثًا: إِن رَشَحَت جبِينهُ، وَذَرفَت عَينَاهُ، وَانتَشَرَ مِنخَرَاهُ فَهِيَ رَحْمَةٌ مِن اللهِ تَعَالَى قَد نَزَلَت بِه، وَإِن غَطَّ غَطِيطَ الْبَقَرِ الْمَخفُوقِ، وَخَمدَ لَونُهُ، وَأَزبَدَ شَدَقَاهُ، فَهُوَ عَذابٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى قَد حَلَّ بِه».

وكان عبيد الله يقول: "إن الْمُؤْمِن رُبَّمَا بقيت عَلَيهِ خطايا من خطاياه، فيجازى بِهَا عِندَ الْمَوت، فيعرق لذَلِكَ جبينه". وقال غيره: "إِنَّمَا يعَرق جبينه حياء من الله - عز وجل - حين يغفر له يسامِحه فيخجل عِندَ ذَلِكَ فيعرق، ومَا من ولِيٍّ ولا صديق ولا برٍّ إِلاَّ وهو يستحي من الله - عز وجل - إذا قَدم عليه، ورأى إساءته، وإحسان رَبِّه إليه، مع تلك الإساءة في جناب ربه - عز وجل - ".

وكان عبد الله بن مسعود يقول: "قد يكون عرق جبين الْمُؤْمِن /31/ من بقيَّة تَبقى عَلَيهِ من الذنوب فيجازَى بِهَا عِندَ الْمَوت". قال القرطبي: وقد تظهر العلامات الثلاث التي قد ذكرناها، وقد تظهر عَلَيهِ واحدة أو اثنتان، والله أعلم.

٣٬٥٩٣ / ٥٬٣٨٩