الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٥الأمر الثاني: في حسن الظنِّ بالله
وهو أن يظنَّ أَنَّه تَعَالَى يرحمه ويتجاوز عنه ويغفر له جَمِيع ذنوبه، وأن ذَلِكَ على الله يسير، وذَلِكَ علامة للخير، وضدّه علامة للشرِّ.
وَيَدُلُّ على الأَوَّل: حديث ابن ماجه: «أنَّ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دخلَ عَلى شَابٍّ وهُوَ في الْمَوت فقالَ: «كيفَ تَجِدُك؟» قال: أرجو الله يَا رَسُولَ الله، وأخافُ ذنوبِي، فقال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يَجتَمِعَانِ فِي قَلبِ عَبْدٍ فِي مِثلِ هَذَا الْمَوطِنِ إِلاَّ أَعطَاهُ اللهُ مَا يَرجُو، وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ». قال جابر: سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ قبل وفاته بثلاثة: «لاَ يَمُوتنَّ أَحدٌ إِلاَّ وَهُوَ يُحسِنُ الظنَّ بِالله تَعَالَى».
وَلَمَّا مرض أبو الشعثاء جابر بن زيد - رضي الله عنه - عاده الْحَسن البصري، فوجده /32/ وهو في النزع، فقال له: يا أبا الشعثاء، قل: لا إله إِلاَّ الله فسكتَ ثُمَّ عاد عَلَيهِ الكلام مرارا، فقال له جابر: أنا من أهلها، ولكن أعوذ بالله من غدوٍّ أَو رواح إلى النار، ثُمَّ قال له: يا أبا سعيد، أخبرني عن آية خروج نفس الْمُؤْمِن، فقال له الْحسن: إن آية خروج نفس الْمُؤْمِن بَردٌ يَجِدُه على قلبه، ونفس طَامعة، فقال له جابر: اللَّهُمَّ إِنِّي أَجِد بَردا على قلبي، ونفسي طَامعة في ثوابك لِكرمك، اللَّهُمَّ حقِّق رجاءها، وآمِن مَحذورها، وما أفاض بعدها بِكلام، فقال الْحسن: مَا أفقهه ولو عِندَ الْمَوت.
وَيَدُلُّ على الثاني: ما في بَعض الروايات من حديث جابر بن عبد الله: «(لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُم إلاَّ وَهُوَ يُحسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ) فإنَّ قَومًا قَد أََرْدَاهُم سُوءُ ظَنِّهم بِالله»، فقالَ لَهُم الله تَعَالَى: «﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ﴾».