الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٧الثالث: في تلقين الْمَيِّت
قال أبو سعيد الْخدري: سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لَقِّنُوا مَوتَاكُم لاَ إِلَه إِلاَّ الله، فَإِنَّهُ مَا مِن عَبدٍ يُختَمُ لَه بِهَا عِندَ مَوتِه إِلاَّ كَانَت زَادهُ إلَى الْجَنَّة». وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: "أُحْضُرُوا مَوْتَاكم وذكِّروهم لا إله إِلاَّ الله فإِنَّهم يرون ما لا ترون"، وفي رواية "أحضروا موتاكم ولقِّنوهم لا إله إلا الله، وبشِّروهم بالْجَنَّة، فإنَّ الحكيم من الرجال يَتَحيَّر عِندَ ذَلِكَ الْمصرع، وإنَّ /35/ الشيطان أقرب ما يكون إِلَى ابن آدم عِندَ ذَلِكَ الْمصرع، والذي نفسي بيده، لا تخرج نفس عبد مؤمن من الدنيا، حَتَّى يتألَّم لَهَا كُلّ عضو منه على حياله".
وروي: "أنَّ العبد إذا كان في الْمَوت قعد عِندَه شيطانان، واحد عن يَمِينِه وآخر عن شِمَاله، فالذي عن يَمِينِه على صفة أبيه، يقول: يَا بُنَيَّ إِنِّي كنت عليك شفيقا، ولك مُحِبًّا، ولكن مُتْ على دين النصارى، وهو خير الأديان، والذي على شِمَاله على صورة أمِّه تقول: إِنَّه كان بطنِي لك وعاء، وثديِي لك سِقَاء، وفَخِذِي لك وِطَاء، ولكن مُت على دين اليهود، وهو خير الأديان".
ويقال: إِنَّه إذا أراد الله تَعَالَى بعبده خيرا وهداية وتثبيتا، جاءته الرحمة مع جبريل - عليه السلام -، فيطرد عنه الشياطين، ويَمسح الشحوب عن وجهه، فهناك يبتسم الْمَيِّت لا محالة للبشرى التي جاءته من الله - عز وجل -.
وروي أنَّ جبريل - عليه السلام -، يقول له: "يا فلان أَمَّا تعرفني، أنا جبريل وهؤلاء أعداؤك من الشياطين، مُتْ على الْمِلَّة الحنيفية، /36/ والشريعة الْخليليَّة، فلا شيء أحبّ للإنسان منها، ولا أفرح بذَلِكَ، وهو قوله تَعَالَى: