معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٠

الأمر السادس: في البشارة

عن مُحمَّد بن كعب القرظي أَنَّه كان يقول: إذا اجتمعت روح الْمُؤْمِن في فيه وتريد الْخُروج جاءه ملك الْمَوت فقال له: "السلام عليك يا ولِيَّ الله، إن الله تَعَالَى يقرئك السلام ثُمَّ تلا قوله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

وكان عبد الله بن مسعود يقول: إذا جاء ملك الْمَوت يقبض روح الْمُؤْمِن قال له: "رَبّك يقرئك السلام".

وكان البراء بن عازب يقول في قوله تَعَالَى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ … ﴾ هو تسليم ملك الْمَوت عَلَى الْمَيِّت حين يقبض روحه، فلا يقبض روحه حَتَّى يعطيه الأمان من العذاب بالسلام عليه. وكان مُجَاهِد يقول: "إن الْمُؤْمِن لَيُبشَّر عِندَ طلوع روحه بصلاح وَلده من بعده لتقرَّ بذَلِكَ عينه".

وروى ابن ماجه بسند صحيح مرفوعا: «تَحضُرُ الْمَلاَئِكَةُ (يعني: عِندَ /41/ طُلُوعِ رُوحِ العَبدِ) فَإن كَانَ صَالِحًا قَالُوا: اخرُجِي أَيَّتُهَا النفسُ الْمُطمَئِنَّة التي كَانَت فِي الْجَسَدِ الطيِّبِ، اخرُجِي حَميدَةً وَأَبشِرِي بِرَوحٍ وَرَيْحَان وَربٍّ رَاضٍ غَير غَضبَان، فلاَ يَزالُ يُقالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَنتَهِي إِلَى السَّمَاءِ، فَتُفتَحُ لَهَا أَبوابُ السماءِ إِلَى أنَ تَقِفَ بَينَ يَدَي الله - عز وجل -. وإذَا كانَ الرَّجُلُ السوءُ، يُقالُ لَهَا: اخرجِي أيَّتُهَا النفسُ الْخَبيثَةُ التي كَانَت فِي الْجَسَد الْخَبيثِ، اخرُجِي ذَميمَةً وَأبشِرِي بِحَميمٍ وَغَسَّاقٍ وآخرُ مِن شَكلِه أَزوَاج، فَلا يَزالُ يُقالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخرجَ، ثُمَّ يُعرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاء فَيستَفتحُ لَهَا فَيُقالُ: مَن هَذَا؟ فَيُقالُ: فُلاَن، فَيُقالُ: لاَ مَرحَبًا بِالنفسِ الْخَبِيثَة التي كَانَت في الْجَسَد الْخَبيثِ، ارجِعِي فَلاَ تُفتَحُ لَهَا أَبوَابُ السَّمَاءِ فَتُرسَلُ مِن السَّمَاء».

وكان أبو هريرة يقول: «إذا خرجت روح العبد، تلقَّاها ملكان يصعدان

٣٬٥٩٩ / ٥٬٣٨٩