معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣١

بِها، ويَقول أهل السَّمَاء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض صلَّى الله عليك وعلى جسدٍ كنت فيه، فينطلق بِهَا إِلَى رَبِّها، ثُمَّ يقال: انطلقوا /42/ به إِلَى آخر الأجل، وإن الكافر إذا خرجت روحه تقول أهل السَّمَاء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، ويقال: انطلقوا بِهَا إِلَى آخر الأجل».

وكان قتادة: يقول في قوله تَعَالَى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾، الروح: هو الرحمة، والريحان تتلقَّاه به الْمَلاَئكة عِندَ الْمَوت.

وعن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال لعائشة في تفسير قوله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، قال: «إذَا عَايَنَ الْمُؤْمِنَ الْمَلاَئكَةُ قَالُوا لَه: نُرجِعُكَ إِلَى الدنيَا؟ فَيقُولُ: إِلَى دَارِ الْهمُومِ وَالأَحزَانِ؟! فَيقُولُ: قَدِّمانِي إِلَى اللهِ - عز وجل -، وأَمَّا الكافِرُ فَيُقالُ لَه: نُرجِعكَ إِلَى الدنيَا؟ فَيقُولُ أَرجِعُونِي لَعَلِّي أَعمَلُ صَالِحًا».

وروى البزار مرفوعا: «إن الْمُؤْمِن إذا حضر، أتَتهُ الْمَلاَئكةُ بِحريرة فيهَا مِسكٌ وَضَبَائِر رَيْحَان، فَتستَلُّ رُوحُه كمَا تُستلُّ الشعرةُ مِن العجينِ، فيقال: "أيَّتها النفس الْمطمئِنَّة، اخرجي راضية مرضيًّا عَنك إِلَى روح الله وكرامته"، فإذا خرجت روحُه وضعت عَلَى ذَلِكَ الْمسك والريحان ثُمَّ /43/ طُوِيَت عَلَيهِ الْحريرةُ وذهبَ بِهَا إِلَى عِلِّيين، وإن الكافر إذا حضرَ أَتتَه الْمَلاَئكة بِمسحٍ فيه جَمرة فَتُنزعُ روحه نَزعا شديدًا ويقال: "أيَّتها النفسُ الْخبيثَة، اخرجِي سَاخطَةً مَسخُوطا عليك إِلَى هَوانِ اللهِ وَعذَابِه، فإذَا خَرجَت رُوحه، وُضِعت عَلَى تِلك الْجمرَة فَيُطوَى عَليهَا الْمسحُ

٣٬٦٠٠ / ٥٬٣٨٩