الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠قَطع ويقين، فَهو مع ذَلِكَ يُصوِّب مَن خالفه في مسألته، ويرَى اللازم لازما عَلَيهِ وعَلى مَن رَأَى في ذَلِكَ مِثل ما رَأَى، وذَلِكَ هُو حُكم الله تَعَالَى في مَسَائِل الفروع التي لَم يَنزل فيها قُرآنًا مُحكَمًا، ولا حُكم فيها بِحُكم عَلَى لِسان نبيِّه - عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام-، فَإنَّهُ لو كَانَ حُكمه غَيْر ذَلِكَ لَنصبَ لنَا الأَدِلَّة القاطعة عَلَيهِ إذ لا يَصحُّ أن يُكلِّفنا بشَيء لَم يُبيِّنه لنا، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ الثاني: في حُكم مَن تَرك الْمَضمَضَة والاِستِنشَاق حَتَّى صلَّى
قالَ الشيخ إِسْمَاعِيل -رحمة الله عَلَيهِ-: ومَن ترك الْمَضمَضَة والاِستِنشَاق حَتَّى صلَّى فإن كَانَ عَامدا فلا خِلاَف في إِعَادَة الْوُضُوءِ والصَّلاَة، وإن كَانَ ناسيا ففيه اختِلاَف:
- قال في أَثر أَصحَابنَا عَن ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: مَن تركهما في الْوُضُوء فلاَ إِعَادَة عَلَيهِ، وَأَمَّا في الْجَنَابَة فعَلَيهِ الإِعَادَة، وَالله أَعلَم.
قُلتُ: وظَاهِر كَلاَمِ ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - يَقتضي أنَّ مَن تركهما في الْوُضُوء لا يُعيد وإن كَانَ مُتَعَمِّدًا لذَلِكَ، وهُو ظَاهِر الْمَذهَبِ الثَالِث. فيكونُ حِينئذ الخِلاَفُ حَاصلا فيمن تَركهما مُتَعَمِّدًا.
وقِيلَ: إذَا نَسِيَ /179/ الْمَضمَضَة والاِستِنشَاق ثُمَّ ذَكرهُما قَبل أن يَدخل في الصَّلاَة فعَلَيهِ البدل؛ لأَنَّهُ بِمنزلة مَن تَركهما مُتَعَمِّدًا، وإن دَخل في الصَّلاَة فلَيس عَلَيهِ إِعَادَة؛ لأَنَّ النِّسيَان مَرفوع عَن الإنسان، وقَد استمرَّ بِهَذَا الرجل نِسيَانه حَتَّى دَخل في الصَّلاَة، وإبطال الصَّلاَة لا يَصحُّ إِلاَّ لِمَعنَى واجب،