الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤١الْمَسأَلَة الأُولَى: في سنن الْمَيِّت
وهي أربعة: الغسل، والتكفين، والصلاة، والدفن، وَكُلُّها واجبة عَلَى الكفاية، إذا قام بِهَا البعض سقطت عن الباقين، فيجب عَلَى الرجال الأحرار البالغين أن يقوموا بحقوق أمواتهم دون النساء والعبيد، وَإِنَّمَا يخصّ بذَلِكَ القادر منهم دون من لَمْ يقدر، والحاضر دون الغائب.
ويلزم النساء تغسيل الْمَرأَة الْمَيِّتة دون الرجَال، إِلاَّ إذا كَانَت امرأة لَهَا زوج حاضر قادر عَلَى التغسيل، أو سرية سيِّدها حاضر /55/ كذَلِكَ؛ فإنَّ للزوج والسيد الْخيار إن شاؤوا غسلوا وإن شاؤوا أذِنُوا. وَقِيلَ: غير ذَلِكَ كما سيأتي.
والدليل: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اغسِلُوا مَوتَاكُم»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُم أَخاهُ فَلْيُحسِن كَفَنَه»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في رجل مات مُحرِمًا: «غَسِّلُوهُ بِماءٍ وَسِدرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوبَيهِ»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا عَلَى مَوتَاكُم».
وَيَدُلُّ عَلَى وجوب غسل الْمَرأَة عَلَى النساء حديث أمِّ عطية في غسل ابنته - صلى الله عليه وسلم - فإِنَّه دخل عليهنَّ وقال: «اغسِلْنَهَا ثَلاثًا أَو خَمسًا أَو أَكثَر مِن ذَلِكَ».
وفعل هَذِه الأحوال معلوم من السنة وإجماع الأُمَّة، فإن الْمُسلِمِين أطبقوا في مشارق الأرض ومغاربها عَلَى ثبوت هَذِه السنَّة وفعلها، فلا يُمكن إنكار شيء منها ولا دفعه عَلَى الإجمال، وإن اختَلفُوا في بعض التفاصيل، ولو تركها الْجَمِيع /56/ هلكوا.