معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٥

التنبيه الثالث: في الْمَيِّت إذا مات بين ظهراني العبيد

فليس عليهم أن يغسلوه ولا يصلُّوا عَلَيهِ ولا يدفنوه، ولو بقي بين ظهرانيهم أَيَّاما لَمْ يكفروا بتركهم له، ولا يلزمهم ذَلِكَ، قال الله تبارك /62/ وتَعَالَى: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾، وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهم لا يملكون؛ لأَنفسهم شيئا فَيكون لَهُم فيه التصرّف، وَلَمَّا لَمْ يكن لَهُم تصرّف إِلاَّ بإذن ساداتهم لَمْ يلزمهم ذَلِكَ، إِلاَّ أن يبيح لَهُم ساداتهم ذَلِكَ، أو يبيحوا لَهُم التصرّف في كُلّ ما أرادوا؛ فحينئذ يلزمهم غسل هَذَا الْمَيِّت وتَجهيزه ودفنه.

فإن قيل: إن الْخطابَ بالتجهيز عام، فما بالكم خصَّصتم العبيد؟

قلنا: خصَّصناهم بِقوله تَعَالَى: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾، وإنَّ خطاب الشارع لا يتوجَّه إِلاَّ عَلَى القادر، وأيضا فروض الكفاية إِنَّمَا توجَّه إِلَى الأحرار من الرجال؛ لأَنَّهم أهل القيام بِها، إذا الغرض نفس حصولها، وذَلِكَ إِنَّمَا يكونُ من القادر الفارغ عن الْموانع، ولأنَّ القائم بِهَا يَحوز فضيلة القيام، والفاضل أنسب بالفاضل فلا يقوم به العبيد الأراذل.

وأيضا: فالخطاب موجه إلينا وليس العبيد /63/ منَّا عَلَى الْحَقِيقَة، وَإِنَّمَا هم مضافون إلينا كقول الله -تبارك وتَعَالَى-: ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ﴾، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الرابع: في التجهيز عَلَى النساء

فإن كان الْمَيِّت امرأة صغيرة أو كبيرة فهنَّ أَولَى بغسلها وتكفينها، ويتولَّى ما وراء ذَلِكَ الرجال.

وإن كان الْمَيِّت ذكرا فالرجال أَولَى بِجَمِيع جهازه، ولا تقربه النساء إِلاَّ امرأته فلها أن تَغسله إذا أذن الولي، أو أوصى الْمَيِّت بذَلِكَ.

وإن لَمْ يَحضر أحد من الرجال، بل النساء فقط فعليهنَّ غسله ودفنه، عِندَ القدرة عَلَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: يُيمِّمنه فقط.

واختَلفُوا في الصلاة: فقيل: يُصَلِّين عليه، وَقِيلَ: لا. ورجَّح أبو عبد الله وجوب الصلاة عليهنَّ قياسا عَلَى وجوب الغسل والدفن.

٣٬٦١٤ / ٥٬٣٨٩