معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٦

قُلتُ: قد يفرق بينهنَّ بأن الصلاة شرعت للدعاء للميت وتسكين رَوعته، وإن الغسل والدفن إِنَّمَا شرعا لِتنظيفه ومواراته، /64/ وإن التنظيف والمواراة تَحصل من كُلّ من قام بِهَا ولا كذَلِكَ التسكين، ولذا نَهى ربنا تَعَالَى نبيَّه عن الصلاة عَلَى الْمنافقين، فقال: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾، ففي الصلاة خصوصية لا تَحصل من كُلّ فاعل بِخلاف سائر الْجهَاز، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الْخَامِس: فيمن مات خارج البلد

فإن عَلَى أَولِيَائه إذا عَلموا مكانه أن يسيروا إليه ويصلحوا من شأنِه إن لَمْ يَمنعهم خَوف سواء قرب أو بعد، إن قدروا عَلَى الوصول إليه قبل فساده. وإن مات قرب منزل قوم فيما دون الفرسخين وجب عليهم أن يَخرجوا إليه ويصلحوا شَأنه، وليس عليهم أن يخرجوا إليه بعد الفرسخين، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى أَولِيَائه خاصة.

وإن كان في البلد أمير كان عَلَيهِ أن يقوم بِمصالح رعيته أحياء وأمواتا قربوا أو بعدوا، ويشخص لذَلِكَ عمَّالا /65/ يستعين بِهِم عَلَى تقويم أمره وإصلاح رعيته، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه السادس: في الْمَيِّت إذا تقطَّعت أجزاؤه أو انسلخ جلده

فإِنَّه إذا افترقت أجزاؤه أو زال جلده عن لَحمه لا تلزمهم له هَذِه الْحُقُوق، ولكن يوارونه لئلاَّ يفسده شيء فيضمنوا.

وإن وَجدوا جثَّته وَلَمْ يَجدوا رأسه: فإن بعضهم قال: يلزمهم جَمِيع حقوقه؛ لأَنَّه إِنَّمَا ينظر في ذَلِكَ إِلَى كثرة الْجَسَد.

وقَالَ بَعضُهم: ليس عليهم شيء من حقوقه إِلاَّ الْمواراة، ما خلا الرأس فإِنَّهم يَجعلون له حقوق الْمَيِّت كُلّها.

وَقِيلَ: إن وجد النصف الذي فيه الرأس، يُصَلَّى عليه، وإن لَمْ يكن فيه الرأس فلا يُصَلَّى عليه. وإن وجد النصف الذي مِمَّا يلي الرجلين فلا يُصَلَّى عليه.

وإن رأيته يقاتل

٣٬٦١٥ / ٥٬٣٨٩