معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٩

دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ»، وَالْحِكمَة في ذَلِكَ إبقاء أثر الشهادة عليهم.

وَالْحُجَّة لنا عَلَى الصلاة عليهم: ما يروى «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ يَومَ أُحُدٍ بِالقَتلَى فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَيهِم فَيَضَع سَبعَةً وَحَمزةَ فَيُكبِّرُ عَلَيهِم سَبعَ تَكبِيرَاتٍ، ثُمَّ يُرفَعُونَ وَيُترَكُ حَمزَة، ثُمَّ يدعو بسبعة فيكبّر عَلَيهم سَبعَ تَكبِيرَاتٍ حَتَّى فَرغَ مِنهُم». وعن عقبة بن عامر: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرجَ يَومًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُد صَلاَتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ».

احْتَجَّ الْمخالف: بِحديث جابر بن عبد الله في قتلى أُحُد «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَمرَ بِدَفنِهِم في دِمَائِهم، وَلَمْ يُغسَّلُوا وَلَمْ يصلَّ عَليهِم». /70/

قُلنَا: رواية الإثبات أَولَى. وأيضا: فحديث عقبة متأخِّر فيجب العمل به.

قالوا: الْمُرَاد من حديث عقبة أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - دعا لَهُم بدعاء صَلاة الْمَيِّت الْمعهود، كقوله تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾.

قُلنَا: تأويل يُخالف الظاهر بغير دليل.

قالوا: الدليل حديث جابر الْمتقدِّم.

قُلنَا: حديث جابر نافٍ وهذا مثبت، والْمثبَت مقدَّم عَلَى النافي مع أن شهادة النفي مردودة. وأَوَّلَ أبو حنيفة حديث ترك الصلاة عليهم يوم أحد عَلَى معنى اشتغاله عنهم، وقلَّة فراغه، لذَلِكَ وكان يوما صعبا عَلَى الْمُسلِمِين، فعذروا بترك الصلاة عليهم يومئذ.

أجاب الْخصم: بأن شهادة النفي إِنَّمَا تردُّ إذا لَمْ يُحط بِهَا علم الشاهد وَلَمْ تكن مَحصورة، وَإِلاَّ فتقبل بالاتِّفَاق، وهَذِه قضية معيّنة أحاط بِهَا جابر وغيره علما. وأَمَّا تأويل أبي حنيفة فلا يقبل؛ لأَنَّه لَمْ يكن /71/ يومئذ الاشتغال مانعا عن الصلاة؛ لأَنَّه

٣٬٦١٨ / ٥٬٣٨٩